السلطان أحمد الاول

السلطان أحمد الاول

السلطان أحمد الاول

توليه السلطان احمد الحكم

ولد هذا السلطان فى 12 جماد الثانية سنة 998 / 18 ابريل سنة 1590 م
فتولى الملك ولم يتجاوز سنة الرابعة عشر إلا بقليل ودامت مدة حكمه أربعة عشر سنة  ولم يأمر بقتل أخيه مصطفى بل اكتفى بحجزه بين الخدم و الجوارى .تولى العرش ولم تكن  أركان الدولة  ثابتة فى كافة بلاد أسيا ونار الحرب مستعرة على حدود العجم شرقاً خصوصاً مع تولى الشاه عباس الشهير قيادة الدولة الصفوية  و النمسا غرباً .
كما زاد الامر سؤاً سعى كل ولاية من الولايات التى كانت خاضعة للدولة العثمانية السعى لنيل استقلالها .

زوجات السلطان احمد الاول
1.    خديجة ماه فيروزه سلطان  وهى والدة السلطان ” كنج عثمان ” أى عثمان الشاب

2.    كوسم سلطان  المعروفة بأسم ماه بيكر سلطان : والدة مراد الرابع وأشهر أمراءه وذلك لأنها تدخلت فى أمور السلطنة وتمكنت منها
وهى أبنة قسيس قدمت هدية الى السلطان أحمد فتزوجها وكانت تعد سيدة ذات خيرات كثيرة فقد كانت تؤدى ديون المعسرين و أنفقت على زواج كثير من الفتيات الفقيرات و الجوارى ولها جامع فى ” أسكودار ” مشهور بأسم الجامع ذو الخزف مزين بأفخر أنواع البورسلين و الخزف و يعتبر تحفة فنية رائعة و بنت أيضا حماماً و مدرسة للصبيان و سبيل و عين ماء ولها وقفية مؤرخة بعام 1050هجرياً / 1640 م  أوقفت فيها أموالا كثيرة للأنفاق على الفقراء الذين يقيمون على الطريق الى مكة المكرمة وكانت هذه الاموال ترسل كل عام مع صرة
كما ان لها خيرات كثيرة فى مكة المكرمة والمدينة ولها خان كبير معروف بأسم خان الوالدة أوقفته للانفاق على الجامع ذو الخزف

3.    فاطمة خاصكى : وكانت من الجوارى

اما اولاد السلطان احمد الاول فعددهم 15 وهم

1.    الامير عثمان الثانى                      8. الامير سليمان
2.    الامير محمد خان                        9. الامير سلطان أبراهيم
3.    الامير مراد الرابع                      10. الاميرة عائشة
4.    الامير جهانكير خان                    11. الاميرة فاطمة
5.    الامير حسن                             12. الامير خان زاده
6.    الامير بايزيد                             13. الاميرة بورناز عتيقة
7.    الامير قاسم                              14. الامير اورخان

15. الامير حسين

الدولة العثمانية و النمسا

وكانت لا تزال الحروب مستعرة بين الدولة العثمانية و النمسا
ففى سنة 1602 عين الصدر الاعظم سرداراً لرفع الاختلال الحاصل ببلاد المجر و استرداد ما استولى عليه النمساويون فأخذ جيشا ومعه “” مصطفى باشا بوشتاق “” و “” خسرو باشا “” فحاصروا قلعة ( شانقراد ) و فتحوها
ثم أستولوا على تلك الجهات جميعاً .
و قام فرسان القرم بالهجوم على “”الافلاك و البغدان “” و تخريبهما و التضيق على “أردل “

( أفلاك و بغدان هما ولايتان كانت تطلق عليهما أسم “” المملكتين “” فى التاريخ العثمانى .و الافلاك هى الان ضمن رومانيا ,, أما البغدان فهى ضمن مولافيا ,, أما أردل : هى الان ترانسلفانيا )

فقام ولاة هذه الولايات الثلاثة بالانضمام الى الدولة العثمانية بعد ان كانوا فى صف النمسا
كما أساءت النمسا معاملة أشراف المجر فانتخبوا الامير ” بوسكاى ” عليهم سنة 1605 م ففرحت الدولة العثمانية بهذا و أيدت انتخاب الامير ” بوسكاى ” وأمدته بالجيوش ففتح فى زمن يسير حصون ” جران ,, و يسجراد ,, سيريم … وغيرها “”
ذهب الصدر الاعظم بالجيش إلى ميدان الحرب فبوصوله إلى بلغراد إنتقل الى رحمة الله تعالى .
وعين بدله ” محمد باشا لاله” وفى الحال ذهب إلى الحرب وفى زمن قصير استولى على قلاع “” بشته ,, قودان ,, جان قورتران ,, خطمان ,, “” وحاصر قلعة ” اّج “” فأحرق الاعداء ما فى القلعة وفروا إلى القلعة ( أسترغون ) فأستولى الصدر الاعظم على الاولى , وحاصر الثانية
ثم أرسل ” توقتمش ” إبن خان قريم بعساكر التتر إلى بلاد النمسا فأنتصر وعاد ظافراً ولدخول فصل الشتاء عاد لبغراد

ولذلك خشيت النمسا من امتداد الفتوحات العثمانية فسعت فى سلخ ” بوسكاى ” عن الدولة فاعترفت بأنتخابه ملكا على المجر و أميراً لإقليم ترانسلفانيا وتنازلت عن كافة الاقاليم الاقاليم المجرية التى كانت للسلطان ( باتورى ) بشرط رجوع ما يكون منها ألمانياً وخصوصاً إقليم ترنسلفانيا إلى امبراطور ألمانيا بعد موت بوسكاى 00
ولزيادة أضطراب أحوال الدولة العثمانية  بأسيا و تعسر استمرار الحرب مع النمسا بدون مساعدة جيوش المجر لها ابرمت صلحاً مع النمسا  , وتم التوقيع على معاهدة الصلح مع العثمانيين فى منطقة تسمى  “” زيتواتوراك “” عام 1025 هجرياً / 1606 م
وتنص معاهدة زيتواتوراك على
_ ان لاتدفع النمسا الجزية السنوية التى قدرها ثلاثون ألف دوكا مقابل التعويض عنها للدولة العثمانية بدفع مبلغ 200.000 ألف دوكا
_ ان تضم الدولة العثمانية لأملاكها حصون “”جران ,, ارلو ,, كانيشا

وفى سنة 1608 م اجتمع نواب النمسا و المجر فى مدينة برسبورج و صدقوا على هذا الاتفاق لمدة عشرين عاماً
اما بلاد المجر فبقيت تابعة للدولة العثمانية بعضها تبعية فعلية وبعضها تبعية حماية
وبعد التصديق نهائيا على الاتفاق من جميع أولى الشأن توفى ” بوسكاى ”
و أمتنع أهالى إقليم ترانسلفانيا عن الدخول ضمن أملاك الامبراطورية مفضلين البقاء تحت حماية الدولة العثمانية الاسلامية التى لم تتعرض لهم لا فى دينهم ولا فى عوائدهم اكتفاء بالجزية السنوية , فعينت لهم دولة  ” سجسمون راجوتسكى “” ثم “” جبرائيل باتورى “” ثم “” بتلن جابور “” وهو من أشد خصوم دولة دولة النمسا و ألد أعدائها .
وتعهد هذا الامير بمنع أمراء الفلاخ و البغدان من أقتناء الاراضى و القصور فى إمارته حتى لا يلتجؤوا إليها لو تمردوا على الدولة و بتسليمهم لها لو فروا إليها 0
وبذلك صارت ترانسلفانيا حائلا بين الامارتين وبلاد المجر

وهكا انتهت الحرب العثمانية النمساوية التى دامت 15 سنة
وتعتبر تلك المعاهدة وثيقة رسمية لوقف التقدم العثمانى لأوروبا …

هذا ولو ان الحروب انقطعت  على كافة حدود الدولة تقريبا ً إلا انه قد حصلت ما بين سنة 1611م و سنة 1614 م بعض المناوشات البحرية بين مراكب الدولة و سقن رهبان مالطة و ملك اسبانيا وولايات إيطاليا كان الفوز فيها غالباً لمراكب الاعداء و لذلك أمر الصدر نصوح باشا بجمع جميع سفن الدولة فى مياه البحر المتوسط لصد تعديات مراكب الافرنج و حفظ طريق البحر بين الاستانة وولايات  الغرب
فأنتهز بعض أخلاط القوزاق انسحاب السفن الحربية من البحر الاسود وأغاروا على ثغر ” سينوب و نهبوا ما به .
و لما علم السلطان احمد الاول بذلك غضب على الصدر الاعظم نتيجة للحاقدين عليه حتى أمر السلطان احمد الاول بقتله 14 اكتوبر 1614 م فخنق فى قصره .

الدولة العثمانية و الدولة الصفوية

(مملكة العجم )

لقد تجددت المعارك بين كلا الدولتين خصوصا مع تولى الشاه عباس الملقب ب “” الكبير “”
ولكن لم تلبث المعارك ان تجددت بعد مرور ثلاث سنوات فقط بين الدولتين فقد سعى لاسترجاع بلاد العراق و احتل مدائن تبريز ووان و لقد قاوم دافع عنها واليها محمد باشا الشريف بألف عسكرى سبعة أشهر ولم يأته مدد
وبعد فترة تم ارسال مدد من الاستانة وقبل وصوله فر اغلب جند ” محمد باشا الشريف “” إلى الشاه من الجوع مما ادى الى تسليم القلعة للشاه .
أما سنان باشا سردار الشرق فإنه استرد من الشاه جميع ما استولى عليه .

ثم لحقه “” أحمد باشا “” أمير أمراء “” وان ” , وقره قاش باشا والى جلدر بأربعة الاف عسكرى ودعوا الشاه للحرب فلم يقابلهم و أشتد القحط و الغلاء فأضطر السردار ومن معه إلى الرجوع و أطلاق سبيل أغلب العساكر .

وبمناسبة اضمحلال جيوش الدولة العثمانية  فى هذه الحروب خصوصا عقب وفاة الصدر الاعظم “” قويوجى مراد باشا “”
ثم تم عقد توقيع صلح مع إيران عام 1024 هجرياً / 1612 م بمساعى من الصدر الاعظم الجديد “” نصوح باشا “”

 وتنص على تنازل الدولة العثمانية عن جميع الاقاليم و البلدان و القلاع و الحصون التى فتحها العثمانيون من عهد السلطان الغازى سليمان الاول  القانونى بما فيها مدينة بغداد .
كما يدفع الشاه للدولة سنوياً مائتى جمل حريراً .

وهذه أول معاهدة تركت فيها الدولة بعض فتوحاتها و يمكننا القول بكل أسف و حزن أنها كانت فاتحة الانحطاط و أول المعاهدات المشؤومة التى ختمت بمعاهدة برلين

علاقة الدولة العثمانية و بلاد الافرنج

لقد زادت العلاقات الدبلوماسية مع بلاد الافرنج فجددت مع فرنسا العقود و العهود القديمة فى سنة 1604 مع بعض الزيادات الطفيفة
وفى سنة 1609 م جددت مع مملكة بولونيا الاتفاقات التى أبرمت معها فى زمن السلطان  محمد الثالث  وأهم ما بها
_ تعهد بولونيا بمنع قوزاق الروسية من الاغارة على اقليم بغدان
_ تعهد الدولة العليا بمنع تتار القرم من التعدى على حدودها
وفى سنة 1612 م تحصلت ولايات الفلمنك “” هولاندا الان ” على امتيازات تجارية تضارع ما منحته كل من فرنسا و إنجلترا وهم أى الفلمنك الذين أدخلوا فى البلاد الاسلامية استعمال التبغ فعارض المفتى فى استعماله و أصدر فتوى بمنعه فهاج الجند و أشترك معهم بعض مستخدمى السراى السلطانية حتى اضطروه إلى إباحته

كما ذهب السلطان احمد الاول الى كليبولى , ثم الى ادرنة فحصل إختلال فى إيالات أردن ,, وبغدان ,, و أفلاق  بدسائس دولتى أوستوريا و بولونيا
فغضب السلطان احمد الاول لذلك و أرسل جيشاً فأستولى على قلغتى (لبوة , يانوة )
فاستغلت  حكومة ايطاليا كثرة انشغال الدولة العثمانية وأرسلت أسطولها فأستولت به على ” المورة و إستانكوى , منشاوايج “” وما حولهم متحدة مع حكومة مالطة فأرسل السلطان احمد الاول قوة بحرية فدمرت أغلب جزيرة مالطة .

 

_ ولقد أبطل السلطان احمد عادة قتل الاخوة لضمان النظام العام للدولة والذى كان مستمر منذ عهد بايزيد , ووضع بدلا منه نظام أنتقال السلطة إلى الشخص الارشد فى أل عثمان , لذا لم يقتل اخاه ” مصطفى
وقد كان السلطان احمد شغوفا بالشعر و استخدم اسم ” باختى ” كاسم مستعار عند كتابة الاشعار

وهو الذى بنى جامع السلطان أحمد الفخم و الرائع

ومن اعماله المهمة
_ قيامه بترتيب و تدوين القوانين التى كانت جارية حتى عهد

البحث اعداد

استاذة صابرين سليمان

تنسيق و مراجعة

استاذ مصطفى سعد

المصدر

مكتبة التاريخ

احترم مجهود من قام بأعداد البحث واشير للمصدر

المصادر و المراجع التى تم الاعتماد عليها

1.    نجاة سليم محمود محاسيس , معجم المعارك التاريخية , الاردن , 2011
2.    محمد عبد اللطيف هريدى , الحروب العثمانية الفارسية و أثرها فى أنحسار المد الاسلامى عن أوربا , الطبعة الاولى , القاهرة , 1987
3.    أحمد أق كوندر , سعيد أوزتورك : الدولة العثمانية المجهولة , الطبعة الاولى , 2008
4.    عبد العزيز الشناوى , الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها , ج 1 , القاهرة , 1980
5.    ابراهيم بك حليم : تاريخ الدولة العثمانية العلية , الطبعة الاولى , 1988 , بيروت
6.    على محمد محمد الصلابى , الدولة العثمانية عوامل النهوض و أسباب السقوط , القاهرة , 1995
7.    أسماعيل أحمد ياغى , الدولة العثمانية فى التاريخ الاسلامى الحديث , الرياض , الطبعة الاولى 1996
8.    زياد ابو غنيمة :جوانب مضيئة فى تاريخ الدولة العثمانية , الطبعة الاولى ,1983
9.    روبيرمانتران ترجمة :بشير السباعى ,تاريخ الدولة العثمانية  , ج 1 , الطبعة الاولى , القاهرة , 1992
10.    محمد فريد بك المحامى , تاريخ الدولة العلية العثمانية , الطبعة الاولى , بيروت , 1981
11.    محمود محمد الحويرى , أستاذ تاريخ العصور الوسطى , الطبعة الاولى , القاهرو , 2002
12.    حضرة عزتلو يوسف بك اّصاف ,تقديم محمد زينهم , تاريخ سلاطين بنى عثمان من أول نشأتهم حتى الان , الطبعة الاولى , 1995, القاهرة
13.    سعيد أحمد برجواى : الامبراطورية العثمانية تاريخها السياسى و العسكرى , طبعة أولى , بيروت , 1993
14.    وديع ابو زيدون : تاريخ الامبراطورية العثمانية من التأسيس الى السقوط , الطبعة الاولى ,2003

About the author

أستاذ مصطفى سعد محمود (ليسانس الاداب فى التاريخ والحضارة الانسانية من كلية الاداب والعلوم الانسانية جامعة قناة السويس) استاذة صابرين سليمان ( ليسانس التربية قسم التاريخ كلية التربية جامعة الاسكندرية)

Leave a Comment

Name (required)
Email (required)
Comment (required)

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title="" rel=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>